عبد الله الأنصاري الهروي

31

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الرّفيق الأعلى عند سفره في السّفر الرّابع ، ويسمّى هذا السّفر سفرا بالموجود إلى الوجود ، . . . فهذه الأسفار الأربعة هي للرّسل صلوات اللّه عليهم بطريق الأصل ، وللأتباع بالوراثة والتبعيّة . فنعود ونقول : فطمأنينة المقام إلى نور الأزل كما ذكرنا هي بعد شهود حضرة الجمع . فنهاية السفر الأوّل عند التلمساني قبل شهوده نور الأزل وبعد الوصول إلى البقاء بعد الفناء ، وشهود نور الأزل عنده من أوائل السفر الثاني ؛ ولكن عند القاساني قبل طمأنينة الجمع إلى البقاء ينتهي السفر الأوّل وهذه الطمأنينة نهاية السفر الثاني . ، وإن كانا متّحدين في بداية السفر الثالث الذي هو سفر المرسلين أي السير عن اللّه باللّه في التنزّل إلى مقام الخلق لدعوتهم إلى اللّه تعالى . فالاختلاف في تعريف نهاية السفر الأوّل أحد وجوه الاختلاف في نفي التلمساني شرح ما في السفر الثانيّ في منازل الأنصاريّ . على أنّه صرّح في موارد من شرحه أنّ المقام المشروح من السفر الثاني ؛ منها ما قال في باب التلبيس في الدرجة الثالثة ( 586 ) : « قوله ( يعني صاحب المنازل ) : « والصادرين عن وادي الجمع » يعني الذين فنوا في الجمع ، ثمّ حصلوا في البقاء بعد الفناء ، فذلك هو صدورهم عن وادي الجمع ، وهم عندي أهل السفر الثاني . . . » . وقال في باب الفناء ( 570 ) : « فهذه مراتب الاضمحلال ، وليس وراءها إلّا مبدؤ السفر الثاني ، وهو الأخذ في البقاء حتى يبلغ القطبيّة الكبرى » . وقال في نفس الباب ( 573 ) : « إنّ من فنى فقد تأهّل للبقاء بالحقّ - يعني البقاء بعد الفناء - وذلك هو أول السفر الثاني ، ويتلو هذا الباب باب البقاء المذكور » . فالأظهر أنّه صرّح بذكر الأنصاريّ السفر الثاني ، وفي باب التلبيس - بما ذكره القاساني - شرح السفر الثالث ؛ فلا معنى لما يورده على الأنصاري بعدم تعرّضه لغير السفر الأوّل من الأسفار .